
مستشار محمود السنكري
أدلت البروفيسور ريم بالخذيري، رئيس المنتدى التونسي للاستشعار والوقاية من الجريمة ، بتصريحات خاصة منفردة لجريدة مصر اليوم الورقية والإليكترونية ،خلال حوار خاص مع المستشار الإعلامي محمود السنكري رئيس التحرير التنفيذي لجريدة مصر ،
ذكرت بالخذيري مؤكدة أن “الكلمة مثل السهم إذا أطلق من القوس لا يمكن رده ” و”لكلّ مقام مقال” و”اللسان رصاص قاتل” مقولات وحكم تلخّص ما للكلمة من تأثير على الاخرين بالسلب أو الايجاب بل انّ الكلام حتى دون الفعل يبني أسرا و أمما و يهدمها .
وفي زمن السوشيال ميديا و تحوّل العالم الى قرية صغيرة أصبحت الكلمة تتمتع بسرعة الضوء ومن هنا برز دور المؤثرين في صياغة المواقف و صناعة الرأي العام .
المؤثرون و القادة
هنالك فرق بين المؤثّرين و القادة فالنوع الأول تمثله فئة تعرف بصنّاع المحتوى وهي تتوجّه الى فئة معينة و الهدف من المحتوى عادة ما يتميز بالإيجابية وما يروّجون له لا يدخل في خانة الخطاب السياسي أو الاجتماعي بل في أغلبه حملات ترويجية .في حين أن القادة لديهم جمهورهم المخصوص الذي يتأثر بأفكارهم وهم ليسوا بالضرورة من السياسيين و انما النجوم أيضا قي كل المجالات الفنية و الرياضية و العلمية يعتبرون قادة وتأثير خطابهم أبر بكثير من تأثير خطاب صنّاع المحتوى .
فخطاب القادة أو حتى تصريحاتهم سواء كانت بالسلب أو الايجاب حول قضية ما تجرّ ورائها جمهور مختلط الأعراف و الميولات .وبالتالي علاقة القائد بجمهوره أو محكوميه أشبه بعلاقة الراعي بقطيعه ولهذا فمسؤوليتهم كبيرة و ضرورة التزامهم الأخلاقي بما يقولون و ما يدعون اليه وجب أن يكون المحرّك لما يقولون .فالقائد عكس صانع المحتوى عليه أن يفكّر كثيرا و يتكلم قليلا .
معقبة على ذلك بأن الأمثلة على ذلك كثيرة منها:
*ترامب و اقتحام الكونغرس
“قاتلوا كشياطين” و “عودوا إلى دياركم بسلام” جملتان تلخّصان سيناريو بداية و نهاية الاحداث المأساوية التي عاشتها الولايات المتحدة الامريكية بين يومي 5و6 جانفي 2021. الجملتان للرئيس دونالد ترامب الذي خسر حينها الانتخابات الرئاسية امام جون بايدن و لم يعترف بنتائجها معتبرا انها مزورة .
وتفاعلا مع كلمته اقتحم أنصاره مبنى الكابيتول الأمريكي و انتشرت صور مخجلة لمناصرين يعبثون بالمقر السيادي ويرددون ّأنقذوا أمريكا”، وهو حدث خطط له في ذا “إيلابس” متنزه الرئيس الجنوبي حيث استمع الحاضرون إلى خطابات من ترامب ورودي جولياني.
وقبل انتهاء الخطابات، سار حشد من المتظاهرين إلى الكونغرس واقتحموا المبنى وكان حينها منعقدًا ، حيث يجرى فرز أصوات الهيئة الانتخابية ومناقشتها بعد أن اعترض السناتور تيد كروز من تكساس، وعضو الكونغرس بول جوسار من الدائرة الرابعة للكونغرس في أريزونا على فرز أصوات الهيئة الانتخابية في ولاية أريزونا. أوقد ُخليت العديد من المباني في مجمع الكابيتول ، واخترق المتظاهرون الأمن وجرت مواجهة مسلحة عند أبواب غرف مجلس النواب توفي على اثرها أربعة اشخاص برصاص الشرطة و بالتدافع بين المحتجين.
كما تم العثور على ثلاث عبوات ناسفة. وقرر المحتجون المرابطة في المباني الرسمية بعد احتلالها.
ومساء يوم 6جانفي خاطب ترامب المتظاهرين من أنصاره بالقول “عودوا إلى دياركم بسلام” ووصفهم بأنهم “وطنيون” و”مميزون جدًا”.
وفي وقت لاحق وجه القضاء الأمريكي تهما رسمية الى ترامب بتأجيج الأوضاع و تحريض المحتجين .وهي قضايا لاتزال سارية الى اليوم وتمثل وصمة عار على جبينه قد تمنعه من الفوز في الانتخابات التي هو اليوم بصدد الترشح لها.
وأيضاً مفتيو الإرهاب :
هم من شيوخ السلفية المتشددة ومنهم ارهابيون على غرار أسامة بن لادن و أبو بكر البغدادي وجماعة الاخوان وهؤلاء فتاويهم الدموية و تحريضهم على قوات الامن .وهؤلاء يستعملون خطابا دينيا مزيفا يؤثرون به في الجهلة و قليلو الايمان .بل و يصدرون أوامرهم مباشرة من المساجد و المنابر الإعلامية و عشرات الالاف قتلوا و شردوا بسبب هذا الخطاب .
وعن ماكرون و التطرّف.. أفادت بالخذيري:
بأن الرئيس الفرنسي بذل مجهودا كبير لمنع اليمين المتطرف من الوصول الى الحكم و لك حينما قرّر حل الجمعية الوطنية و الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة مستعملا كل مرة خطابا تخويفيا للشعب الفرنسي من خطر هذا التيار . واصفا برامجه وبرامج اليسار بأنها يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية. داعيا أنصاره وعموم الفرنسيين الى انقاذ بلادهم وفق قوله .
وفعلا فقد نجح في تحييد اليمين المتطرف و لم ينجح في تحقيق الأغلبية و كذلك اليسار .
وبسؤال بالخذيري عن رأيها في تصريحات المطربة التونسية لطيفه الرافضة لتوطين الأفارقة المهاجرين بتونس،
أجابت بالخذيري:
بأن الجدل في تونس أثارته مؤخرا الفنانة المقيمة بمصر حينما قامت بمنعرج يرى كثيرون أن لا مبرر له ووجهت رسالة مسقطة لمن اعتبرتهم يخططون لتوطين الأجانب بتونس وهي لئن كانت تقصد فئة معينة منهم وهم الأفارقة جنوب الصحراء الذين تسللوا الى تونس الا أن التعبير خانها وجمعت كل المهاجرين و المقيمين. وهو ما عده كثيرون عنصرية تحريض على الكراهية و العنف و ضرب لقيم المجتمع التونسي المتسامح.
وقد قوبل التصريح بكثير من النقد في تونس واعتبره الكثيرون شعبوية وقول ليس في مقامه. فيما هلل للتصريح الشعبويين بدورهم.
ولم يفهم هؤلاء أن من انتقد لطيفة لم ينتقدها بخصوص محتوى ما قالته .فتونس للتونسيين و الأجانب الغير شرعيين ليس مرحب بهم. وانما النقد كان على التوقيت والمكان.
مؤكدة أن المسؤولية رسالة
اذن فالمسؤول أو الفنان أو كل من له جمهور يخاطبه أو يؤثر فيه عليه أن يكون متوازنا في أفكاره و تصريحاته لأن ما يباح لغيره قوله ممنوع عنه لأن كلمته يسمعها الالاف و الملايين.
وبالتالي على هؤلاء أن يفكروا جيدا قبل أن يتكلموا وإن تكلموا فيجب أن يجمعوا ولايفرّقوا وأن يزرعوا الحب و لايسوّقوا للكراهية و العنف.
في المقابل عديدون هم حاملوا الكلمة و المؤثرون من كان لهم دور كبير في مجتمعاتهم وفي الفضاء الذي يتوجهون له .





